عَالمُنا "جميلٌ"

  • عَالمُنا
قد حانَ الوقتُ الآنَ لتقديمِ رسالةِ الأخلاقِ والإنسانيةِ والحُبِّ أكثرَ مِنْ أيِّ وقتٍ مضى هديةً إلى البشريةِ، وذلك بجُهدِ ومُشاركةِ الفنّانينَ والمفكّرينَ الأحرارِ والناشطينَ والمدافعينَ عن الحقِّ والحقيقةِ

عالمُنا عالمٌ "جميلٌ" ولوْ أنَّ الظلمَ والتعسّفَ والجشعَ خلقَ لنا ذكرياتٍ مُرّةً وحزينةً على مَرّ السِنينَ العِجافِ. عالمُنا كانَ عالماً يَمْلأهُ حُبُّ الغيرِ والايثارُ والتضحيةُ، وقد أصبحَ الآنَ مُكتظّاً بالحُروبِ والعُنفِ والخوفِ ولمْ يَعُدْ للسلامِ أيُّ معنىً ومدلولٍ، لأنَّ فكراً مريضاً يُحاولُ السيطرةَ على الأماني ليَخلُقَ نظاماً ونمطاً جديد في "عالمِنا"؛ فكرٌ لنْ يُنجزَ سِوى الحربِ والإرهابِ، والعُنفِ والعُنصريةِ وسَحقِ وتدميرِ الإنسانيّةِ والسلامِ. وحصيلةُ مثلِ هذا الفكرِ الشُّموليِّ المُتسلّطِ هو أخذُ البشريةِ رهينةً في دوائرَ استخباريةٍ معدةٍ سلفاً، ومُعتقلاتٍ على طرازِ معتقل غوانتامو بلْ أكبرَ وأسوأَ منه، ووضع العالم امام أبواق إعلامية تَجْأرُ ليلَ نهارٍ وبصوتٍ واحدٍ ومُوجّهٍ عبرَ غُرفِ الفِكرِ والأيديولوجيا في الإمبراطورياتِ الإعلاميةِ الغربيةِ، قارعةً طبولَ الحربِ والعنفِ، وقامعةً أصواتَ الأحرارِ والناشطينَ والمدافعينَ عن الحقوقِ؛ فكرٌ يختلقُ شعورَ رضاً مُزيّفاً عبرَ فضاءاتٍ زائفةٍ مثلَ "حياةٌ بشريةٌ أفضلُ" وعبرَ ثورةٍ إعلاميةٍ متصاعدةٍ، وذلكَ لحَرْفِ مسيرةِ الحياةِ البشريةِ والحضارةِ السويّةِ، والتي ليستْ لمنْ يُمعنُ النظرَ سوى ضَجّةٍ إعلاميةٍ وفوضىً تُؤسّسُ لنظامٍ عالميٍّ جديدٍ، جاعلةً من المستقبلِ عالماً مضطرباً ومرتبكاً بأحداثٍ وكوارثَ مَريرةٍ وعديدةٍ وُمتزايدةٍ.

وقد حانَ الوقتُ الآنَ لتقديمِ رسالةِ الأخلاقِ والإنسانيةِ والحُبِّ أكثرَ مِنْ أيِّ وقتٍ مضى هديةً إلى البشريةِ، وذلك بجُهدِ ومُشاركةِ الفنّانينَ والمفكّرينَ الأحرارِ والناشطينَ والمدافعينَ عن الحقِّ والحقيقةِ.

وفي هذا السياقِ يُحاولُ المهرجانُ الدُوَليُّ لأفلامِ المقاومةِ توفيرَ الأرضيةَ الملائمةَ لإطلاقِ الحِوارِ والتَّعاطي والتَّعاملِ والتَّفكيرِ المُشتركِ والمُتنامي عبرَ خَلقِ طيفٍ واسعٍ مِنَ السينمائيينَ المُبدعينَ والمُؤمنينَ بالحقوقِ، بخاصّةٍ أولئكَ السينمائيينَ المستقلينَ والمُناهضينَ للتسلّطِ والصهيونيةِ العالميةِ، وذلك لإيصالِ هذهِ الرسالةِ إلى العالمِ بأنَّ باستطاعتِنا عِبرَ المَودّةِ والوِئامِ والتآلُفِ والتعاونِ وإبرازِ قيمِ الجمالِ والإنسانيةِ في أنحاءَ العالمِ كافةً، تحقيقَ الهدفِ المَنشودِ؛ "عالمُنا" سيكونُ أجملَ عندما نكونُ "نحنُ" إلى جانبِه وليسَ ضدَّهُ.

محمّد خزاعي

امين المهرجان