أهمية المهرجان الدولي لفيلم المقاومة في التوجه الاجتماعي للمجتمع الحديث

exp 10415160413 d2060

تعني المقاومة محاولة النضال ضد غزو قوة عدوانية أو عدو ما.  هذه المقاومة تحمل في طياتها معنى ومفهوم دفاعي ، ولكن في بعض الأحيان يمكن تعريف هذه الكلمة في سياق استراتيجي أو وفقا لمعاجم استراتيجية باعتبارها أفضل شكل للهجوم.  ومع ذلك ، فإن المعنى الأعمق للكلمة هو الأهم فعلاً الذي يشمل المقاومة الشريفة في مقابل أي نوع من أنواع العدوان أو الهجوم أو ما شابه ذلك.  هناك بعض المرادفات لكلمة المقاومة كالثبات وقوة الشرف ، وهي قيم تتعارض مع مفاهيم كالهجوم والعنف والبربرية بالإضافة الى ذلك ، فإن الأمة التي تعرف معنى المقاومة لن تكون أبداً دولة عدوانية.

اليوم ، لا تنظر إيران الى المقاومة باعتبارها فقط وقوفاً في وجه الهجمات العرضية لا سيما وأن مفاهيم الهجوم والاعتداء اكتسبت معانٍ جديدة في سياق الاستعمار والاستغلال الفكري و الاقتصادي والإنساني. إن تعريف هذا المصطلح اليوم في قواميس الدراسات الاستراتيجية أصبح معقداً وقد دخلت عليه واحدة من أكبر عمليات الاستغلال البشري من خلال أنه أصبح أكثر الأسلحة تدميرًا في الحضارة الغربية و بين يدي الغربيين الذين عبروا الحدود وأساءوا إلى الإنسانية برصاصاتهم وسفك الدماء.

في هذه الألفية الثالثة التي نعيش فيها ، وعلى الرغم من كل الحداثة والتنمية  يبدو أن قتل الأطفال وسفك الدماء والحروب يحدث بنفس الوتيرة التي كان عليها في العصور القديمة إن لم يكن أكثر من ذلك.

مع هذا التعريف لمصطلح المقاومة وما يحمله من دلالات ثقافية واجتماعية  يجدر بنا أن نسأل ما هو  واجب الشعب الذي كان (وما زال) يتعرض للهجوم والاعتداء ، وماذا يجب أن يفعله هؤلاء الناس في مواجهة الحروب الثقافية؟

 ثقافة إيران هي ثقافة المقاومة  وطبيعة مقاومتنا هي ثقافية.  يدرك الشعب الايراني هذه السنة الذكرى الأربعين لذكرى انتصار الثورة الإسلامية ، التي لم تكن سوى ثورة ثقافية تمتد جذورها في عمق المقاومة الإيرانية والإسلامية. هذه المقاومة هي ثمرة الثورة الإسلامية في إيران التي لم تعطنا سوى المثابرة وعلّمتنا ثقافة المقاومة.  ويعود الفضل الى هذه الثورة  التي سنحت لنا الحفاظ على ثقافة المقاومة هذه.

تعتبر إيران واحدة من البلدان ذات الموارد الطبيعية فالجمهورية غنية بموارد طبيعية كالنفط والغاز الطبيعي والمعادن وغير ذلك. بالرغم من هذا كله لا يمكننا أن ننسى حقيقة مرة وهي أن 72 دولة قد أعلنت الحرب ضد إيران عندما قررت أن تصبح دولة مستقلة وفريدة من نوعها. أول ما يمكن أن يتضرر في أي حرب هو السوق والاقتصاد والقيمة العملة بالإضافة الى الثقافة التي يمكن تدميرها من خلال الحرب الناعمة و الاكاذيب و هي حرب فتاكة.

تعد الفنون والسينما من الركائز الأساسية التي تشكل الثقافة إيران ، وهنا يجدر بالذكر أن إنتاج الأفلام يعتبر أحد أهم العلاجات لأي غزو أو هجوم ثقافي.

لقد اكتسبت السينما  والتي لها تأثير واضح وفعال على الناس ، أبعاداً ومعاني جديدة بعد الثورة الإسلامية في إيران وهي لا تعتبر مجرد أداة ترفيهية. لقد أصبحت السينما أكثر نشاطاً وأصبحت بمعناها الأوسع سينما المقاومة ، فهي تغذي روح الشعب الإيراني وتهدف إلى دعمه الروحي.

إن الأعداء يستهدفون كل جوانب الحياة في إيران مع تركيز خاص على نمط حياة الشعب الإيراني. إلا أن الإنجاز التاريخي للثورة الإسلامية والذي حدث منذ أربعين عامًا كان من ثمراته أن أصبح لدينا سينما مقاومة.  في وقتنا الحاضر، يعد هذا المهرجان السينمائي الدولي الخامس عشر امتدادًا لمثل هذه الجهود وهو في الواقع شكل هام من أشكال الصمود الذي ساهم أيضًا رفع شأن و دور السينما في ايران.


طباعة